ابو البركات

76

الكتاب المعتبر في الحكمة

الأشياء الأخرى هي المتحرك اعني الجسم وليس موضوعا للزمان ولا الزمان عرض فيه من جهة حركته لأنه قد يفرض ساكنا والزمان موجود ولا السرعة والبطء فإنهما في الزمان وبالزمان ولا المسافة ولا ما منه ولا ما اليه فكل ذلك معلوم ولا نطول بالنظر فيه فالزمان ليس بعرض موجود في الحركة فإنه ما من حركة الا ويتصور الذهن رفعها بسكون المتحرك ولا يتصور رفع الزمان اى لا يتصور امكان عدم امكان الحركات مع رفع حركة متحرك منها في الأذهان بل يبقى مع رفع كل الحركات امكان وجود حركة أو حركات وذلك الامكان للحركات كالمكان للمتحركات . واما القول بأنه مقدار الحركة وهو فيها كالمقدار للمسافة فيقال في جوابه ما قيل من أنه يبقى مع ارتفاع كل حركة وليس كذلك مقدار المسافة فإنه لا يتجرد عنها والمقدار في العرف انما يقال على جزء من كل ما يقدر به الكل كالذراع للمذروع والمكيال للمكيل والمتساويان يتقدر أحدهما بالآخر كما يتقدر الآخر به فلا يكون أحدهما في الآخر بل قائما بنفسه دونه فان أريد ذلك في الحركة والزمان فالحركة تتقدر بالزمان والزمان بالحركة مجهول هذا بمعلوم هذا فيقال زمان الحركة ميل ويقال مسافة يوم أو يومين اى ما يقطعه الانسان بسيره في يوم أو يومين وليس أحدهما بتقدير الآخر أولى من الآخر بتقديره . فان قيل إنه وان لم يكن عرضا يعرض للجواهر في الأعيان فإنه عرض يوجد في الأذهان فيقال ان عروضه في الذهن اما ان يكون لأشياء في الذهن كالكلية والجزئية والجنسية والنوعية للمتصورات الوجودية فما هو إذا ذلك الشئ الذي هو عرض له وما نعرف شيئا إذا رفعناه في الذهن يرتفع الزمان برفعه وان كان يعرض في الأذهان عروضا أوليا لا لشئ فهو محال فان الذي يوجد في الأذهان مما لا وجود له في الأعيان هو الكذب المحال . فقال قوم بمثل هذه الافكار وبمقتضى هذه الانظار انه جوهر ثابت قار في الوجود لا في موضوع يعرض له التبدل والتغير بالقياس إلى الأشياء المتبدلة